الشيخ الأنصاري
188
كتاب الصوم ، الأول
على ترك الصوم وإنما يعاقب على ترك العمل بمقتضى الاعتقاد الذي هو حكم الله الظاهري ، ومن هنا ظهر فساد التمسك على عدم السقوط بالاستصحاب . حيث أن الشخص قبل طرو العذر لم ( 1 ) تسقط عنه ، والأصل عدم حدوث السقوط . توضيح الفساد : أنك قد عرفت أنه لا دليل على كون الكفارة واجبة على هذا الشخص . وبعبارة أخرى : كون هذا الافطار المتعقب بطرو العذر موجبا للكفارة ، نعم قبل طرو العذر لما ظن أنه سالم عن العذر اعتقد ( 2 ) أن عليه الكفارة ، فإذا تبين العذر وعلم ( 3 ) أنه في الزمان السابق كان ممن هو غير جامع للشرائط إلى آخر اليوم ، فقد قلنا : إن هذا الفرد لا دليل على وجوب الكفارة ( عليه ) ( 4 ) فنشك أنه هل وجب عليه الكفارة من أول الأمر أم لا ؟ وإنما كان مظنونا له بواسطة ظن السلامة عن العذر . ومن البين أن الاستصحاب إنما يجري إذا اختص الشك بالزمان اللاحق ، ولا يسري إلا السابق ، بأن يكون في زمان الشك عالما بثبوت المستصحب في السابق ، وليس الأمر هنا كذلك ، لأنه بعد طرو العذر لا يقطع بأن الكفارة وجبت عليه سابقا في الواقع بل يشك فيه أيضا . نعم يعلم أنها كانت واجبة عليه ظاهرا لكن الوجوب الظاهري لما كان دائرا مدار الظن بالسلامة ومنوطا به ، فبزواله يقطع بزواله ، كما لو اعتقد كون الشئ المائع خمرا أولا ، ثم شك في خمريته فشك في حرمته ، فحينئذ لا يجوز استصحاب الحرمة الظاهرية - السابقة - حين اعتقاد الخمرية ، وهو واضح غاية
--> ( 1 ) ليس في " ف " : لم . ( 2 ) في " ج " و " ع " : ظن . ( 3 ) في " ف " : علم . ( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .